Wednesday, August 30, 2006

المركبة


المركبة

وقفت المركبة الصغيرة تنظر الى صفحة الماء باعجاب شديد , عيناها تلمع اثر انعكاس اشعة الشمس على الماء , لها بريق عجيب ممزوج بالشهوة , وقفت المركبة تتأمل الماء و امواجه الصاعدة و الهابطة .....و فيما كان الرجال ينزلوها برفق من على رصيف المينا الى الماء , احست المركب بشعور غريب , فهى لاول مرة مرة سوف تلامس الماء , فهى لاول مرة سوف تختبر نعومته , و ها هى اللحظة التى لطالما انتظرتها , لحظة تغلغل قطرات الماء فى قاعدتها الخشبية , لحظة اتحادها مع الماء الذى ما لبث ان لامسها حتى انتشر يملأ الفراغات بين الخشب ليعلن اتحادهما الابدى .

وقفت المركبة الصغيرة و السعادة تملأها , و لم لا و الماء يحيط جنباتها , كانت تضحك و يعلو صوت القهقهة كلما مر قارب او لانش فيحدث موجة صغيرة و لكنها كافية لاسعادها فتتمايل معها فرحانة , و انتبهت اخيراُ لمجدافيها الصغيران و بدأت تحركهما باعجاب , تغرسهما فى الماء ثم ترفعهما و تنظر الى قطرات الماء الذهبية المتساقطة عن المجدافين حين ينزلون الى الماء و كانت ترى تلك الدوائر الصغيرة التى تحدثها تلامس القطرات مع صفحة الماء بذهول شديد ...

و فيما هى تلعب و مستمتعة بذلك , كان الرجال يحملونها بمختلف انواع السلع و البضائع المتعددة الاشكال و الاحجام , فقد كانوا مدركين انهم يعدوها لرحلة طويلة مجهولة الهويه , لا يعرف احد لها وجه او اتجاه , رحلة سوف تعيشها المركبة وحدها ..... اما المركبة فقد كانت لا تدرك شيئاً مما يحدث , بل كانت تنظر الى المراكب الاخرى القديمة و المتهالكة التى تملأ جنبات المينا و يملأها الفخر و الكبرياء , و فى لحظة احست انها امتلكت البحر و ما فيه و لولا الحبل الذى كان يربطها برصيف المينا لكانت انطلقت دون شك فى رحلتها المجهولة .....ـ

اخيراُ اتم الرجال تحميل المركبة بما لا يسمح لاى راكب بها , المركبة فقط
و جاءت اللحظة الحاسمة , و التى تنتظرها المركبة بفارغ الصبر : فقد فك الرجال الحبل و اصطفوا حولها , لم تسمع المركبة ما كانوا يقولون و لكنها تعتقد انهم كانوا يصلون او ما شابه , لم تعر لذلك اهتماماً , المهم انهم تركوها بمفردها دون قيود ....ـ

بدأت المركبة تحرك مجدافيها و الفرح يغمرها , بدأت تخطو اولى خطواتها فى عالم مجهول , وكانت كلما ابتعدت عن المينا , ترجع ببصرها للخلف لترمق المينا بنظرة وداع و ظلت عيناها عليه من بعيد و هو يصغر امامها و يتضائل الى ان صار نقطة صغيرة ثم اختفى و غاب عن نظرها و ظلت المركبة عيناها معلقتين عليه لعلها ترى منه اى اثر , لعلها تراه للمرة الاخيرة و لكن دون جدوى , و جذب انتباهها مثيلاتها من المراكب الاخرى , فاخذت تتباهى بالوانها الناصعة لتثير استفزازهم , و رأت انه لا داعى لكى تبحر ببطىء , و هى قادرة على الاسراع , و بدأت تدفع بمجدافيها فى المياة حتى وصلت لسرعتها القصوى , و رأت انها سبقت الكثيرات من زميلاتها , و كانت فخورة بما هى عليه و بما حققته من انجازات ولكن فى قمة فرحتها بمجدها كان لابد لها و ان تشعر بالارهاق فقررت ان تريح مجدافيها قليلاً معتمدة على سرعتها التى وصلت اليها من تجديفها المستمر ، اراحت المركبة مجدافيها و نامت و لم ترد ان تستيقظ معنمدة على سرعتها و استلذت الكسل .... معتمدة على سرعتها .

مر الكثير و الكثير من الوقت حتى افاقت المركبة و ياه للمفاجأة القاسية فقد وجدت المركبة نفسها فى حالة سكون لم تعتقد يوما ان سرعتها تلك التى وصلت اليها يمكن لها ان تزول سريعاً و قبل ان تفيق من صدمتها كانت قد تلقت الثانية : فقد وجدت مثيلاتها قد كبرن و اصبحن بواخر كبيرة ينظر الناس اليها باعجاب , يرفعون قبعاتهم و ينحنون احتراما لهن , اصاب المركبة خيبة امل كبيرة و تحول الماء الذى يحيطها الى مزيج من ماء و ندم و حينما عزمت على البدء من جديد , لم يكن القدر رحيم بها و اتاها بالصدمة الثالثة و التى كادت ان تقتلها : فقد تسرب اليها الصدأ و كسى كل مفاصلها و مجدافيها و اصحبت حركتهما ثقيلة .

نظرت المركبة حولها طويلاً , و ادركت انه ما من سبيل للرجوع , ادركت انه يجب عليها تكملة ما بدأته , ادركت ان الطريق ذهاب فقط و
ان فرصتها الوحيدة فى النجاة و الخلاص مما هى فيه يمكن فى :استمرار المسيرة ........؛
.
البداية

11 تعليقات:

At 1:16 AM, Blogger دعاء غريب said...

أسلوبك حلو
ربنا يوفقك

 
At 11:16 PM, Blogger ensanbey7ess said...

شكراً على تعليقك الجميل يا دعاء

 
At 6:40 AM, Blogger shabaskandrany said...

ايه ياعم الجمال والحلاوة دى دى مش مدونة دى حاجة كدا لازم الواحد يقراها كل يوم وبجد مش حيستكفا منها بجد شكرا على مجهودك واكيد حجيلك تانى وتالت ورابع

 
At 5:48 PM, Blogger نهر الحياة said...

والله فعلا انا شكلى كده هضيفك عندى وأقرا مدونتك كل يوم انا والله حاسس أنك تفكيرك زى بالظبط ربن يزيدك ويحرسك



نهر الحياة

 
At 11:39 PM, Anonymous Anonymous said...

معقول؟
في حد بيحس كده؟
ازاي جت لك فكرة المركب والميه دي؟
انا كنت كتبت حاجة شبه دي قبل كده بس مش نفس الكيفية يمكن في يوم ابعتهالك
اصل انا كمان زيك عيانة بالكتابة
لو تسمح لي انقض القصة؟
البداية كانت كويسة جدااا والوصف بتاعك رائع خلاني احس ان نفسي اكون مركبة!
وفي نفس الوقت حسسني بالطفولة وكأني لسه اول مرة في حياتي اشوف بحر والمسه برجلي
بس بعد كده الرتم بتاعك بقى سريع قوي بعد ما نامت المركبة وما حستش بالمأساة اللي هي حستها او الصدمة زي ما انت سمتها
ونهايتها جت برضه سريعة قوي
والعنوان ممكن يكون اعمق من كده مش بس المركبة
وفي النهاية احييك
وان شاء الله هاتبع المدونة بتاعتك
مي

 
At 11:16 PM, Anonymous Anonymous said...

مى :

اولا : مبسوط جداً بتشريفك لى فى المدونة و يارب ماتكونش المرة الاخيرة

ثانياً : مستحيل اقولك فكرة المركبة جاتلى ازاى , لانى انا نفسى مش عارف

ثالثاً : اتمنى بجد نبعتيلى قصتك بس ابقى بلغينى لانى مش بفتح الميل كتبر

رابعاً :اظن انى مش فظيع بالدرجة اللى انت متصوراها و اظن ان فيه ناس كتير زى و يمكن اكتر كمان , بس الفكرة ان مش الكل بيقدر يعبر عن اللى جواه بسهولة

خامساً: مبسوط من نقدك للقصة و بالنسبة لموضوع الرتم السريع فى الكتابة , اظن انى سرعت الرتم بطريقة لا شعورية لانى مش بكنب قصة او حدوته لا انا بكنب تجربة معاشة يمكن عشان كده انا اضطريت انهى القصة و هى لسه فى نصها او يمكن لانى لحظة ما الواحد بيفوق على صدمة بتكون الدنيا ماشية بسرعة جداً بالنسبة له و مش بيلحق يواكب السرعة دبه

اقرأى القصة تانى و لكن باحساسك و شوفى هل هى ماشية بسرعة و لا لا

سادساً : متفق ان الاسم كان ممكن يكون حاجة احسن من كده

مى مبسوط من رسالتك جداً و سعيد بمعرفتك و يارب تدوم

انسان بيحس

 
At 12:36 PM, Anonymous Anonymous said...

مرسي على ردك
هو فعلا لما الواحد بيفوق من الصدمة بتكون الدنيا ماشية بسرعة جدا بالنسبة له وهو بيكون بطئ واحساسه بيكون عميق
عشان كده انا اقصد ان الموضوع ممكن يكون اعمق من كده
مش عارفة انت فاهم قصدي ولا لأ؟
المهم ان فكرتها حلوة قوي واحييك عليها
مش عارفة ازاي اقولك اني هابعت قصتي قبل ما ابعتها؟
اوك انا هابعتها خلال يومين ان شاء الله
وشكرا
مي

 
At 1:02 PM, Anonymous Anonymous said...

قارب
اخذ القارب نفسه مبتعدا عن الشاطئ في الصباح الباكر لرحلته اليومية كالمعتاد، وعندما جاء الغروب..
وجد القوارب عائدة لشاطئها.. فصاح قارب: ألن تعود؟ فهمس في تحدي: لن اعود.
وجه الشبه بس هو القارب والمركبة
دي قصة قصيرة جدا وده لون جديد من الادب عشان لو في حد اول مرة يشوفه
لون غريب بس عاجبني قوي عامل زي فلاش يلقط الصور بسرعة
ايه رأيك؟

 
At 1:04 PM, Anonymous Anonymous said...

sorry, i forgot to signture
i'm mai

 
At 12:40 AM, Anonymous Anonymous said...

بصى يا ستى

اظن ان لون الادب ده هينتشر و هيكون له مستقبل كبير

بالنسبة للقصة اللى انتى كاتباها , هى حلوة بس اظن ان فيه بعض التفاصيل ناقصة , ده اذا ماكنتيش انتى قاصده ده زى مثلا هى المركبة قصدها من عدم الرجوع هو عند او تكبر او نضج و كبر منها او استعداد لتجربة جديدة او ...او ....او

هل انتى قاصده ده , يعنى قاصدة انك تسيبى مساحة للقارىء علشان يفسرها بمعرفته و لا ايه ؟؟

حاسس انك كاتبة حاجة محدش غيرك اللى فاهمها

مش عارف اللى وصلنى صح و لا لأ , و ياريت نوضحيلى اكتر

و لو معندكيش مانع ممكن تبعتيلى ردك على الميل
ensan_bey7ess@yahoo.com
او لو عايزانا نكمل كده برضة معنديش مانع

انسان بيحس

 
At 12:29 PM, Blogger mahmoud said...

مجهود رائع

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

مطعم على الطاير

 

Post a Comment

<< Home

Free Counter
Free Counter